ابن عبد البر

410

التمهيد

النظر في أكثرها تشعيب وتطويل وفيما ذكرت لك من أقاويلهم ما تقف به على المراد من معنى حديث هذا الباب إن شاء الله وأما قوله في حديث مالك ثم أمر بلالا فأقام الصلاة يحتمل أن يكون فأقام ولم يؤذن ويحتمل أن يكون أقام الصلاة بما تقام به من الأذان والإقامة والطهارة وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه أنه أمر بلالا فأذن وأقام في حين نام عن الصلاة في السفر وقد ذكرناها وقد روى أبان العطار عن معمر عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة هذا الحديث وذكر فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الركعتين قبل صلاة الفجر ثم أمر بلالا فأقام فصلى الفجر وهذا ليس بمحفوظ في حديث الزهري إلا من رواية أبان العطار عن معمر وأبان ليس بحجة ولا تقبل زيادته على عبد الرزاق لأن عبد الرزاق أثبت الناس في معمر عندهم وقد ذكرنا اختلاف العلماء في الأذان لما فات من الصلوات والحجة لكل فريق منهم في باب زيد ( 1 ) بن أسلم من كتابنا هذا وذكر أبو قرة عن مالك فيمن نام عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس أنه لا يركع ركعتي الفجر ولا يبدأ بشيء قبل الفريضة